محمد بن جرير الطبري

321

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قلنسوة مكتوبا عليها غاز حاج ، فكان يلبسها ، فقال أبو المعالي الكلابي : فمن يطلب لقاءك أو يرده * فبالحرمين أو أقصى الثغور ففي ارض العدو على طمر * وفي ارض الترفه فوق كور وما حاز الثغور سواك خلق * من المتخلفين على الأمور ثم صار الرشيد إلى الطوانه ، فعسكر بها ، ثم رحل عنها ، وخلف عليها عقبه بن جعفر ، وامره ببناء منزل هنالك ، وبعث نقفور إلى الرشيد بالخراج والجزية ، عن رأسه وولى عهده وبطارقته وسائر أهل بلده خمسين ألف دينار ، منها عن رأسه أربعة دنانير ، وعن راس ابنه استبراق دينارين وكتب نقفور مع بطريقين من عظماء بطارقته في جاريه من سبى هرقله كتابا نسخته : لعبد الله هارون أمير المؤمنين من نقفور ملك الروم سلام عليكم ، اما بعد أيها الملك ، فان لي إليك حاجه لا تضرك في دينك ولا دنياك ، هينه يسيره ، ان تهب لابني جاريه من بنات أهل هرقله ، كنت قد خطبتها على ابني ، فان رايت ان تسعفنى بحاجتي فعلت والسلام عليك ورحمه الله وبركاته . واستهداه أيضا طيبا وسرادقا من سرادقاته ، فامر الرشيد بطلب الجارية ، فأحضرت وزينت واجلست على سرير في مضربه الذي كان نازلا فيه ، وسلمت الجارية والمضرب بما فيه من الانية والمتاع إلى رسول نقفور ، وبعث اليه بما سال من العطر ، وبعث اليه من التمور والأخبصة والزبيب والترياق ، فسلم ذلك كله اليه رسول الرشيد ، فأعطاه نقفور وقر دراهم اسلاميه على برذون كميت كان مبلغه خمسين ألف درهم ، ومائه ثوب ديباج ومائتي ثوب بزيون ، واثنى عشر بازيا ، وأربعة اكلب من كلاب الصيد ، وثلاثة براذين وكان نقفور اشترط الا يخرب ذا الكلاع ولا صمله ولا حصن سنان ،